السيد كمال الحيدري

196

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

في وقت مبكّر جدّاً بعلم الكلام والفلسفة ، فأصبح شيئاً فشيئاً مقصداً بذاته ، بينما هو آلة ، مجرّد منهج ، وسيلة ، وازاداد تعقيداً بدخول المصطلح الفلسفي ومناهج البحث الفلسفي ، كأن نبحث عن أصالة الوجود أو أصالة الماهية مثلًا ضمن مسألة أصولية نتعامل فيها مع نصّ منطوق موحى به في السنّة أو الكتاب . . . » . ثمّ يقول : « فنحن أصبحنا في علم الأصول ، في كثير من الحالات ، نذهب بوسيلة إلى غاية أخرى ، وتحوّل علم الأصول في كثير من الموارد إلى غاية بحدّ ذاته ، وهذه ناحية شديدة الخطورة ، وأعتقد أنّها شلّت الفقه الإسلامي في جوانب كثيرة ، وانعكست على وضع الأمّة وعلى العقل المسلم . . . » « 1 » . وقبل أن يقول هذا الكلام تكلّم الشيخ شمس الدين عن علم الأصول قائلًا : « لقد صيغ علم الأصول وفقاً لهذه الرؤية ، لا أريد أن أقول إن علم الأصول بحسب أصل وضعه كان فيه خلل ، فهذا بحث آخر عظيم الأهميّة ، ولكن علم الأصول - باعتباره ركناً أساسياً من مكوّنات الاجتهاد - يجب أن يستجيب لرؤية فقهية أوسع من الرؤية السائدة الآن ، وهذا يقتضي أن يفحص الفقهاء والأصوليون الشيعة الإمامية في القرنين الأخيرين تطويراً مهمّاً في اتّجاه العمق ، خرج به في كثير من الأبحاث عن مجاله الأصلي ، وهو الشريعة ، ليجعل منه بحثاً فلسفياً - كلامياً تجريدياً ، لا علاقة له بقضايا الاستنباط من الكتاب والسنّة ، من دون أن يساهم هذا الإطلاق في توسيع مجال الاستنباط الفقهي » « 2 » . وهذا الكلام لم يقله فقط الشيخ شمس الدين ، إذ نجد ما يشبهه عند

--> ( 1 ) راجع الكتاب السابق ص 22 . ( 2 ) راجع الكتاب السابق ص 19 .